ابن فرحون

302

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

[ « 236 » أبو الحسين منيف بن شيحة ] ، وذلك في سنة تسع وأربعين وستمائة ، ولم يزل حاكما بالمدينة وأخوه جماز يوازره ويساعده إلى أن توفي في سنة سبع وخمسين وستمائة ، فوليها من ذلك التاريخ الأمير عز الدين جماز بن شيحة ، ولم ينازعه أخوه الأمير عيسى بن شيحة . ثم إن ابن أخيه : [ « 237 » مالك بن منيف ] انتزعها منه في سنة ست وستين وستمائة فاستند عليه الأمير جماز بأمير مكة وبغيره من العربان ، وسار إلى المدينة ، فلم يقدروا على إخراجه منها ، فلما أيسوا رحل صاحب مكة وغيره من العربان ، وبقي الأمير جماز مع جماعته ، فأرسل إليه الأمير مالك بن منيف يقول له ما معناه : أراك حريصا على إمارة المدينة وأنت عمي وصنو أبي ، وقد كنت له معاضدا ومساعدا ويجب علينا أن نحترمك ونرعى لك حقوقك ، وقد استخرت اللّه تعالى ونزلت لك عن إمارة المدينة طوعا لا كرها ، فسرّ بذلك الأمير جماز وحمد اللّه تعالى على حقن الدماء وبلوغ المقصود ، واستقل بالإمارة من يومئذ ، فلم تخرج عن يده إلى أن مات ، واستقرت بيد ذريته إلى الآن . وكان الأمير جماز ذا رأي مصيب وكرم عظيم على إخوته وبنيهم يؤلفهم بالعطاء الجزيل ، حتى استمال قلوبهم ، وقوي أمره بينهم وعضده أولاده ، وكان إخوته ثمانية ، منهم : منيف وعيسى ومحمد جد الفواطم ، وأبو رديني جدّ الردنة ، وكان أولاد جماز أحد عشر ولدا ، وعاش الأمير عيسى إلى أن توفي في سنة ثلاث وثمانين وستمائة . وأقام جماز في الولاية مستقلّا بها من غير منازع من يوم سلّمها له مالك بن منيف إلى سنة سبعمائة .

--> ( 236 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 1 / 93 . ( 237 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 1 / 94 .